يحيى العامري الحرضي اليماني

86

غربال الزمان في وفيات الأعيان

أخبر الحسن بموته سجد للّه شكرا وقال : اللهم فكما أمتّه فأمت سنته . وكان قد رأى أن عينيه قلعتا . وكان تحته هند بنت المهلب وهند بنت أسماء الخارجية ، فطلقهما لتأويل رؤياه ، فمات ابنه محمد وأتاه نعي أخيه محمد باليمن ، فقال : هذا واللّه تأويل رؤياي : محمد ومحمد في يوم واحد ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم قال : من يقول شعرا فليسألني ، فقال الفرزدق : إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان مثل محمد ومحمد ملكان قد خلت المنابر منهما * أخذ الزمان « 1 » عليهما بالمرصد وكان ابتداء أمر الحجاج أنه كان هو وأبوه يعلمان الصبيان بالطائف ، ثم لحق الحجاج بروح الجذامي وزير عبد الملك بن مروان ، وكان في عديد شرطته إلى أن رأى عبد الملك مخالفة من عسكره ، فشكا ذلك إلى وزيره ، فقال : إن في شرطتي من لو ولّيته أمر عسكرك لارتحلوا برحلتك ، ونزلوا بنزولك ، فجاءه بالحجاج ، فولاه ذلك ، فردهم إلى الطاعة بالسطوة . ثم صحب عبد الملك ، فكان منه ما كان . وقيل « 2 » : وجد اسم من قتلهم الحجاج مائة ألف وخمسة وعشرين ألفا ، والذي في السجن ثلاثة وثمانون ألفا لم يجب على واحد منهم قطع ولا صلب . ويقال : إن زياد بن أبيه أراد أن يتشبه بعمر في ضبطه وسياسته فتجاوز الحد ولم يصب ، وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فدمر وأهلك . وفي شعبان من السنة المذكورة قتل الحجاج سعيد بن جبير المقرئ الفقيه المحدث المفسر الأسدي مولاهم . أحد علماء التابعين ، أكثر روايته عن ابن عباس ، وحدث في حياته بإذنه ، وكان لا يكتب الفتاوى مع ابن عباس ، فلما عمي ابن عباس كتب . وروي أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت الحرام ، وكان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت وأخرى بغيرهم . وهكذا أبدا . وقيل : كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن جبير ، وبالحج عطاء ، وبالحلال والحرام طاوس ، وبالتفسير مجاهد ، وأجمعهم لذلك سعيد بن جبير ، وقتله الحجاج

--> ( 1 ) في ب : أخذ الحمام . ( 2 ) قيل : زيادة في ب .